الجنيد البغدادي
242
رسائل الجنيد
الرضا وقيل : قال الشبلي بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، فقال الجنيد : قولك هذا ضيق صدر ، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء ، فسكت الشبلي ( الرسالة القشيرية ، ص : 195 ) . وقال الجنيد : الرضا رفع الاختيار . ( الرسالة القشيرية ، ص : 196 ) . العبودية ويقول الجنيد : العبودية ترك الأشغال والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة . ( الرسالة القشيرية ، ص : 201 ) . الإرادة ويقول الجنيد : إذا أراد اللّه تعالى بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ، ومنعه من صحبة القراء ( الرسالة القشيرية ، ص : 203 ) . وسئل الجنيد : ما للمريدين في مجرى الحكايات ؟ فقال : الحكايات جند من جنود اللّه تعالى يقوي بها قلوب المريدين ، فقيل له : فهل لك في ذلك شاهد ؟ فقال : نعم قوله عز وجل : وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ، ( الرسالة القشيرية ، ص : 203 ) . يقول الجنيد : المريد الصادق غني عن علم العلماء ، فأما الفرق بين المريد والمراد : فطل مريد على الحقيقة مراد ، إذ لو لم يكن مراد اللّه عز وجل بأن يريده لم يكن مريدا إذ لا يكون إلا ما أراده اللّه تعالى ، وكل مراد مريد لأنه إذا أراده الحق سبحانه بالخصوصية وفقه للإرادة ، ولكن القوم فرقوا بين المريد والمراد ، فالمريد عندهم هو المبتدى ، والمراد هو المنتهى ، والمريد الذي نصب بعين التعب ، وألقى في مقاساة المشاق ، والمراد الذي كفى بالأمر من غير مشقة ، فالمريد متعن ، والمراد مرفوق به مرفه ، وسنة اللّه تعالى مع القاصدين مختلفة ، فأكثرهم يوفقون للمجاهدات ، ثم يصلون بعد مقاساة اللتيا والتي إلى سني المعالي ، وكثير منهم يكاشفون في الابتداء بجليل المعاني ، ويصلون إلى ما لم يصل إليه كثير من